السيد محمد صادق الروحاني

26

زبدة الأصول (ط الخامسة)

وإلّا فمع فرض الاعتبار ، يكون حكم ما لو خرج بعض الأطراف عن محلّ الابتلاء ، حُكم الاضطرار إلى أحد الأطراف معيّناً ، أو خروجه عن تحت القدرة عقلًا ، كما أنّه على فرض عدم الاعتبار ، يكون العلم الإجمالي منجّزاً قطعاً ، فالمهمّ البحث في ذلك . استدلّ الشيخ الأعظم : لدخل الدخول في محلّ الابتلاء في التكليف التحريمي ، بقوله : ( والحاصل : أنّ النّواهي المطلوب فيها حمل المكلّف على الترك ، مختصّة بحكم العقل والعرف بمن يعدّ مبتلى بالواقعة المنهيّ عنها ، ولذا يَعدُّ خطاب غيره بالترك مستهجناً ، إلّاعلى وجه التقييد بصورة الابتلاء ، ولعلّ السرّ في ذلك أنّ غير المُبتلى تاركٌ للمنهيّ عنه بنفس عدم ابتلائه ، فلا حاجة إلى نهيه ) « 1 » . انتهى . وحاصل ما أفاده : يرجع إلى أمرين : أحدهما : استهجان الخطاب بترك ما هو خارجٌ عن محلّ الابتلاء . ثانيهما : كون الخطاب مع عدم الابتلاء ، من قبيل طلب الحاصل ، إذ الترك حاصلٌ بنفسه . أقول : وأورد عليه بإيرادين : الإيراد الأوّل : النقض بالموارد التي لا ينقدح الدّاعي للمكلّف إلى فعلها دائماً أو غالباً ، كنكاح الامّهات وأكل العذرة ، وما شاكل . وأجاب عنه المحقّق النائيني رحمه الله « 2 » بما حاصله : إنّ المعتبر في صحّة الخطاب ، إمكان انتساب الفعل أو الترك إلى الاختيار والإرادة ، فإنّ الخطاب إنّما هو صادرٌ

--> ( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 / 234 . ( 2 ) نَسب هذه الخلاصة إليه في منتهى الدراية : ج 6 / 89 .